فى شهر أكتوبر 2010 وفى خضم مشكلات وأحداث متتالية بين المسلمين والأقباط كتب الأستاذ كمال زاخر مقالا بعنوان الكنيسة بين الأقباط والوطن: لا تذبحوا الوطن, طالب فيه ببعض المطالب العملية الجيدة لحل الأزمات على أرض والواقع ولكنه أضاف:
يبقى أن نلتمس من فخامة الرئيس بما له من صلاحيات دستورية أن يصدر قرار بقانون يجرم اية افعال أو أقوال مكتوبة أو مذاعة عبر البث المسموع والمرئى تتعرض للأديان بالتشكيك أو التجريح مهما كانت المبررات أو الخلفيات أو الأهداف، باعتبار أن أمن الوطن وسلامه مقدم على صراعات الأديان أو قل توظيف مساحة الإختلاف الطبيعى بينها فى تحقيق مآرب ذاتية ضيقة أو فرض سيطرة زمنية لم تكن يوما ضمن أهداف الدين فى جوهره أو مبناه. ,
وقد أزعجتنى بشدة هذه الفقرة لأننى رأيت فيها فخا قد يصعب التخلص منه. فجاء ردى عليه كالأتى:
اليوم أختلف معك بشدة حول طلبك فى المقال الأخير الذى كتبته حيث تقول “يصدر قرار بقانون يجرم اية افعال أو أقوال مكتوبة أو مذاعة عبر البث المسموع والمرئى تتعرض للأديان بالتشكيك أو التجريح مهما كانت المبررات أو الخلفيات أو الأهداف، ” وأعتقد أننى أتفهم بالطبع أسباب مثل هذا المطلب خاصة فيما يتعلق بما يحجث اليوم على الساحة المصرية والغليان الذى نعيش فيه. ولكن اسمح لى أختلف معك كثيرا فى طريقة العلاج لأن العلاج الذى تقترحه مر بمرارة العلقم. )
أود فقط أن أذكركم أن أول من قام بمثل هذا المطلب هو باكستان فى الأمم المتحدة وقامت عدد من الدول الإسلامية بمساندة المطلب أيضا, ولكن هناك إشكالية كبيرة فيه لأنه ونحن نحاول معالجة التطرف فى الكلام المسىء إنما نقوم أيضا بالقضاء على حريات كثيرة منها حرية البحث العلمى والتفكير الناقد الذى يرفض المسلمات (بشد اللامالإشكالية التى سوف تقابلنا لو قمنا بعمل مثل هذا القانون هو أين تقع نهاية التعرض للأديان وأين تقع بداية حرية البحث العلمى والنقد. وهل معنى ذلك أن القرآنيون على سبيل المثال يعتبرون متعرضين للأديان؟ أو الشيعة؟ أو أى طائفة أخرى مسلمة أو مسيحية
وقد أجابنى الأستاذ كمال زاخر كاتبا:
اقتراحى هنا لا يتعارض مع هذا بل هو يسمى الاشياء بمسمياتها ، فللبحث العلمى بمعاييره وضوابطه العلمية ان يتناول ما شاء، لكننى هنا بصدد تصدير التجريح والتشكيك والهجوم ـ على المختلفين معى فى الدين أو المذهب ـ للشارع يحمل نتائج كارثية خاصة فى مجتمع محتقن ومتراجع ثقافيا وفكرياً وفى ظل دولة أخذه فى الانحلال، تنازلت طوعا أو جهلا أو لأسباب لا اعلمها عن أهم ادوارها المحملة بها وفقا للعقد الاجتماعى ـ العدالة والامن والحرية ـ وربما لهذا رأيت أن الضبط القانونى للعلاقات المجتمعية هو الحد الأدنى لحماية المجتمع بغير ان ينسحب هذا على حرية البحث والدرس فى اطاره العلمى
قد أوافقه (ولكنى لا أوافقه) على هذا الإفتراض ولكن هذا الكلام لو كنا فعلا فى دولة إعلاء القانون ودولة الحريات. ولكن هل كنا قبل الثورة كذلك وهل نحن الآن وبعد الثورة دولة القانون؟
وها نحن اليوم وبعد الثورة يتم تطبيق هذا القانون على ثلاث أقباط بالتحديد: الأول هو مدون قبطى يدعى يمن يوسف منصور وقد حكمت عليه محكمة الأزبيكية بتاريخ 24 أكتوبر 2011 بالحبس ثلاث سنوات حيث ((تأكد للمحكمة يقينا أن المتهم تعمد المساس بكرامة الدين الإسلامي ووضعه موضع سخرية واستهزاء ونال منه بالسب والازدراء والتحقير من خلال حساب خاص به على موقع التواصل فيس بوك)). والثانى لطفل قبطى فى مدرسة ثانوية يقال أنه قام بوضع صور وتعليقات على صفحته على فيسبوك وأبلغ عنه زميلا له وتم القبض عليه بعد حرق بعد منازل الأقباط فى هذه القرية.
أما الثالث فقد حدث اليوم فهو رجل الأعمال نجيب ساويرس الذى قام بنشر صورة لم يقم هو بعملها بل جاءت له على البريد الإلكترونى وقد قام بالإعتذار مرارا وتكرارا عبر وسائل الإعلام ولكن هيهات.. ولا حياة لمن تنادى..
وهكذا يتم تطبيق هذا القانون المخزى الذى يجرم حرية الرأى والتعبير ويجرم حرية البحث العلمى فى الأديان ويجرم من ينشر خبر أو صورة أو رأى لا يتوافق مع آخرين ويجرم الإختلاف ويؤصل التجريم فى قضايا فكرية. وماذا عن من حرق كنيسة أو فجر دور عبادة؟ لماذا لم يتم محاكمة هؤلاء بنفس السرعة؟ أنا لا أؤيد السرعة فى الأحكام ولكنى لا أفهم لماذا يحاكم هؤلاء بهذه السرعة بينما من حرق وأهان وسب – وكلها موثقة على يوتيوب وغيرها – يستمرون فى تهديداتهم وفى سبهم وتعميق الإنفصال المجتمعى؟
لابد من فهم أساس المشكلة حتى نقوم بالمعالجة والحلول قبل تفصيل القوانين حسب كل نفس يتنفسه الشعب المصرى المسكين.
ولكن فى النهاية فالظلم على الكل عدل.. فاعدلوا إذا
والله مع الكل برحمته













